الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
294
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
وأ مّا قوله - عزّوجلّ - حكايةً عن الروح : « لا عِلْمَ لي بِالدُّنْيا ، أَنَا مُنْذُ خَلَقْتَني إِلى هذِهِ الغايَةِ خائِفٌ مِنْكَ . » فيبيّن حالَ روحُ هذا الشخص في مقام تجرّدها وتوجّهها إلى المقام الربوبي ، من بَدء خلقتها النوريّة إلى خلقتها الأرضيّة ، وأنّ الروح بسبب تجرّدها في جميع عوالمها ، لا تتعلّق ولا تتوجّه إلّاالعالم الربوبيّ ، ولو كان بحسب الظّاهر في جميع عالمه الأرضيّ أو بعضه غافلًا عن العالم الربوبيّ بسبب تعلّقها بالعالم المادّي ؛ ولذا يصدقها اللَّه تعالى ويقول : « صَدَقْتَ عَبدي ! كُنْتَ بِجَسَدِكَ في الدُّنيا ، وبِرُوحِكَ مَعي . » فتحصّل من ذلك : أنّ العبد العامل برضي اللَّه سبحانه ، إذا انقطع عن عالمه الأرضيّ وتوجَّه بروحه إلى العالم الربوبيّ ، يرى عياناً أنّه لم يكن غافلًا عن العالم الربوبيّ أصلًا ، ولذا تقول روحه : « لاعلم لي بالدّنيا . أنا منذ خلقتني إلى هذه الغاية خائف منك . » وذلك لا ينافي أن تكون الروح في جميع ما أقامت في هذا العالم المادّي بعضه غافلة عن العالم الربوبيّ بحسب الصورة . وقوله - عزّوجلّ - : « فَأَنْتَ بِعَيْني » كناية عن مقام القرب . وقوله - عزّوجلّ - : « وَتَمَنَّ عَلَىَّ فَاكْرِمْكَ » كلام لطيف من اللَّه سبحانه مع العاملين برضاه . ولو لم يكن للعاملين برضي اللَّه تعالى عناية سوى سماع هذا الكلام منه سبحانه ، لكان حقّاً على العباد أن يعملوا برضاه حتّى يسمعوا هذا الكلام منه تعالى . ولا يبعد أن يشير سبحانه بقوله : « هذِهِ جَنَّتي فَتَبَحْبَحْ فيها » إلى جنّة الأسماء والصفات لأنّ فيها التبحبح ، وبقوله - عزّوجلّ - : « وَهذا جِواري فَاسْكُنْهُ » إلى جنّة الذات لأنّ فيها السكون والاطمئنان . واللَّه يعلم حقيقة الحال .